الفيض الكاشاني
810
علم اليقين في أصول الدين
[ 14 ] باب الاختلاف الواقع بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ 11 / 118 - 119 ] فصل [ 1 ] [ سبب الاختلاف في المذاهب والأديان ] اعلم أنّ سبب الاختلاف في المذاهب والأديان إنّما هو الحسد الذي جبّل عليه أفراد البشر لذوي الفضائل والنعم ، تشييعا لإبليس اللعين حين حسد آدم عليه السّلام ، ولقابيل اللعين حين حسد هابيل عليه السّلام ؛ فما من نبيّ ولا وليّ إلّا وقد كان في عصره جماعة من الناس يحسدونه ويؤذونه ، ويحولون بينه وبين ما أراد من الهداية والإرشاد ، ويثنون أعطاف الناس عنه ؛ هكذا جرت سنّة اللّه . قال اللّه - عزّ وجلّ - : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً *